تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
92
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بعض المقارنات التي توجب وجود الداعي في نفسه كطلب المسكين من الغني ، فإن المسكين لا يقصد انبعاث الغنى من نفس طلبه وتحريكه ؛ لعلمه بعدم كفاية بعثه في تحرّك الغني ، ولذا يقارنه ببعض ما له دخل في انبعاث الغني كالتضرّع والدعاء لنفس الغني ووالديه مثلًا . وهذا القسم من الطلب يسمّى التماساً أو دعاء . فعلى هذا حقيقة الطلب على قسمين ، غاية الأمر أن القسم الأوّل منه - أي الذي يسمّى بالأمر - حقّ من كان عالياً ، ومع ذلك لو صدر عن السافل بالنسبة إلى العالي كان أمراً أيضاً ولكن يذمّه العقلاء على طلبه بالطلب الذي ليس شأناً له فيقولون : أتأمره ، كما أن القسم الثاني يناسب شأن السافل ، ولو صدر عن العالي أيضاً لم يكن أمراً فيقولون لم يأمره بل التمس منه ويرون هذا تواضعاً منه » « 1 » . القول الرابع : اعتبار الاستعلاء خاصّة وممن ذهب إلى هذا القول الخضري بك من علماء العامّة حيث قال : « واشتراط بعض المتكلّمين علوّ الآمر ليكون كلامه أمراً حقيقة ، ولم يشترطه بعضهم ، وهو الصحيح ؛ لأنّ الأدنى قد يأمر الأعلى فيذمّ بذلك ، ولو كان العلوّ معتبراً لم يسمّ طلبه أمراً ، أمّا تسمية ما يصدر من غير المستعلي أمراً فهو مجاز ، كما في قوله تعالى - على لسان فرعون مشيراً إلى موسى - : « إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ » ، أي تشيرون ، وذلك للقطع بأنّ الصيغة في التضرع والالتماس لا تسمَّى أمراً » « 2 » .
--> ( 1 ) نهاية الأصول ، تقريراً لما استفدته من بحث حضرة الأستاذ الأكبر جامع المعقول والمنقول الحاج آقا حسين البروجردي الطباطبائي ، بقلم : حسين علي المنتظري النجف آبادي ، مطبعة الحكمة ، قم ، 1996 م : ص 75 - 76 . ( 2 ) أصول الفقه ، للخضري بك ، المكتبة التجارية بمصر : ص 193 .